في عام 2017 قدمت “آبل” التحديث الأكبر على شكل هواتف “آيفون”، إذ تخلت في ذاك الوقت عن الزر في منتصف الشاشة والحواف المحيطة بها لتقدم ما أصبح يعرف لاحقًا باسم “نتوء الشاشة”، ومعه جاءت العديد من التغيرات على تصميم الهاتف والواجهة بشكل كبير لتلائم التغيير الجديد وطريقة الاستخدام الجديدة.
ومنذ تلك اللحظة وحتى يومنا هذا، أبقت آبل التحديثات على أجهزتها بالحد الأدنى دون تقديم تغيير جذري في الهاتف، إذ لا يمكن إيجاد أكثر من فارق واحد أو فارقين بين كل جيل من جوالات آيفون عن الجيل السابق، رغم محاولات الشركة التسويقية للترويج بوجود أكثر من اختلاف بين الأجيال المتتابعة.
تطرح آبل أحدث أجيال آيفون تحت الرقم 16 في سبتمبر/أيلول الجاري، وهو الموعد الثابت لطرح الأجيال الجديدة في كل عام، وكما جرت العادة، فإن آبل تطلق 4 جوالات مختلفة الحجم بدءًا من “آيفون 16” وحتى “آيفون 16 برو ماكس”، ومع هذا الجيل، تطرح الشركة مزايا الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، فهل تكسر هذه المزايا دائرة التكرار التي وقعت فيها آبل، أم يظل الاختلاف في نقطة واحدة فقط؟
لماذا تتبع آبل هذا الأسلوب؟
يدعي كارهو آبل أن الشركة تتبع هذا الأسلوب لفقرها الإبداعي وعدم وجود أفكار جديدة، ولكن الحقيقة لا تتعلق بالمستوى الإبداعي للشركة أو وجود ابتكارات جديدة من عدمها، إذ تخطط آبل جيدًا لكل خطوة لتضمن اتفاق الهواتف مع الإطار التسويقي والسياسة العامة للشركة.
تضمن آبل عبر تقديم تحديثات بسيطة بين كل جيل وآخر ولاء المستخدمين لها، إذ لا تستهدف من هذه الأجيال المستخدمين الذين حصلوا على الجيل السابق أو الذي يسبقه، بل ترغب في جعل المستخدم يغير هاتفه كل 5 أو 6 أعوام، لذا تبدأ الفروق الحقيقية في الظهور بين هواتف “آبل” بعد 5-6 أجيال متتالية، كالمقارنة بين هاتف “آيفون 10″ و”آيفون 15 برو”.
وتنعكس هذه الفلسفة بوضوح في الدعم البرمجي الذي تحصل عليه جوالات آيفون والذي يمتد أيضًا في المتوسط إلى 6 سنوات من تاريخ إصدار الهاتف للمرة الأولى، وعلى عكس شركات تطوير هواتف “أندرويد” التي تعتمد على أن يغير المستخدم هاتفه كل عام، فإن آبل لا تسعى لذلك.
تبدو هذه السياسة في ظاهرها منفرة ومضادة للأرباح والمبيعات، ولكن في الحقيقة فإنها تجعل الشركة تضمن ولاء المستخدمين، إذ يشعر المستخدم بأن دورة حياة آيفون تتفوق على تلك في أندرويد.

